السيد كمال الحيدري

63

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

بالخارجين على السلطان ، إنّه وبكلّ وضوح ( إسلام الفتوحات ) الذي حملوه للأُمم ، وإسلام الطلقاء ، الذي صار فيما بعد إسلام الحديث الأمويّ . وهذا ما نخافه وما نخشاه على مدرسة أهل البيت ، وهو أن تُؤكل هذه المدرسة الطاهرة ، من الداخل ، فلمّا لم يستطع الأعداء أن يقفوا أمام مدرسة أهل البيت من الخارج بدؤوا ينخرون فيها من الداخل ، من بابيّة وبهائيّة ، ومن أدعياء المهدويّة ، ومن أدعياء الأحلام واللقاء بالإمام الحجّة بن الحسن عليه السلام ، وما هذه الأعمال الهدّامة إلّا لأجل تفريغ المذهب من داخله ومحتواه ، أو قل : إبدال المحتوى القيمي لمدرسة أهل البيت التي هي مدرسة إسلام القرآن ، بترّهات وأكاذيب وخزعبلات ، وكأنَّ الإسلام الحقيقي في مدرسة أهل البيت ضعيفٌ وهزيلٌ فجاء هؤلاء القصّاصون والغلاة والكذّابون لتقويته ! ! ! . الملمح الرابع : تأثير البلدان المفتوحة على الأخبار المرويّة لا ريب أنَّ البلدان المفتوحة قد تأثّرت بالإسلام تأثّراً عظيماً ، ولكنّها قد أثّرت في الإسلام بمقدار عمقها التاريخي والحضاري ، فلم تكن منفعلة بشكل دائم بالإسلام ، وإنما كانت فاعلة أيضاً ؛ ولذلك تجد الإسلام له أشكال متشابهة وليست منطبقة في البلدان المفتوحة ، فالإسلام المشرقي شبيه بالإسلام المغربي ولكن ليس مطابقاً له ، كما أنَّ الإسلام الآسيوي شبيه بالإسلام الأفريقي ولكنّه ليس مطابقاً له ؛ وليست هنالك أسباب ظاهرة غير الهويّات الحضارية المختلفة ، هذا أوّلًا ؛ وأما ثانياً : فإنَّ الأثر الحضاري لم يتمكّن من التأثير على النصّ القرآني لكونه مصوناً من التحريف ، بخلاف الروايات ، التي تأثّرت كثيراً بطبيعة الحضارة واهتماماتها ، فالحضارة التي تهتمّ بالمعنويات والغيبيات تلاحظ انبثاق روايات كثيرة منها على ألسن رجال من بيئتها ،